{"product_id":"الإسلام-حضارة-الغد","title":"الإسلام حضارة الغد","description":"\u003cdiv style=\"direction: rtl;\"\u003e\n\u003cdiv class=\"row\"\u003e\n\u003cp\u003eبسم الله الرحمن الرحيم\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eمقـدمــة\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eربنا لك الحمد، كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك، وصلاة وسلامًا على صفوة خلقك، وخاتم أنبيائك ورسلك، سيدنا وإمامنا وأسوتنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربه. أما بعد..\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eفقد شهد العالم حضارات متعددة في بقاع مختلفة المكان، وفي عصور مختلفة الزمان، ازدهرت حينًا ثم ذبلت، وأشرقت ثم غربت، وأقبلت ثم أدبرت، بعضها كان في الشرق، وبعضها كان في الغرب، وبعضها شمل قطرًا أو قطرين، وبعضها شمل أقطارًا، بعضها بقى قرنًا أو قرنين، وبعضها دام قرونًا وأعصارًا.\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eولكن العالم لم يشهد حضارة مثل الحضارة السائدة اليوم، فقد اتسع نطاقها حتى أثرت في أقطار الأرض كلها، شرقيها وغربيها، باديها وحاضرها، ولذا غدت توصف بـ «العالمية» وإن كان الغرب أباها وصانعها، كما أنها ملكت الإنسان من القدرات والوسائل ما لم تملكه حضارة من قبل، وهيأت له من أسباب الرفاهية ومظاهر التنعم، ما لم يتهيأ له في تاريخه الطويل، بل وما لم يكن يحلم به أو يدور بخاطره.\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eومع هذه المكنة والقدرة الهائلة، لم تراع هذه الحضارة فطرة الله في الإنسان، ولم تحافظ على الخصائص الذاتية للإنسان، ولم تبال بمستقبل الإنسان، ومصير الإنسان، حتى غدا علم الحضارة وتقدمها ذاته خطرًا عليها، وكاد ينطبق على هذه الحضارة وأهلها ما ذكره القرآن: {حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (يونس:24).\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eكان عيب هذه الحضارة أنها استغنت عن الله، وعزلته عن الحكم في ملكه، وتصرفت كأنها صاحبة الخلق والأمر في هذا العالم، وعظمت كل ما هو مادي، وهونت كل ما هو معنوي، واعتبرت التقدم في إنتاج أكبر كم من السلع والخدمات، وإشباع أكبر قدر من اللذات والشهوات، ولو كان ذلك على حساب القيم والأخلاق. فلا عجب أن ضمرت روحها، وإن كبر جسمها، وانطفأ نورها، وإن بقيت نارها، فأصبحت دنيا لا دين، وعلمًا بلا إيمان، وتمثالًا بلا روح.\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eوهذا حكم على الغالب والسائد من غير شك، فقد توجد بذور خير، ومصابيح هداية، هنا وهناك، سنة الله في خلقه، ولعلها هي التي تؤخر سقوط هذه الحضارة. ولكن العبرة بالغلبة، وللأكثر حكم الكل، كما قال فقهاؤنا من قديم.\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eوهذا هو الذي أقلق المخلصين من أهل العلم والفكر والأدب والسياسة: أن يصيب هذه الحضارة ما أصاب ما سبقها من الحضارات، ويجري عليها القانون الإلهي الذي لا يحابى ولا يحيف.\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eونحن المسلمين نخاف على هذه الحضارة ما يخافه النقاد المخلصون من أهلها، لأن ما فيها من خير ينتفع به الجميع، وما فيها من شر خطر على الجميع، ويهمنا أن نستبقى خيرها، وأن نتفادى شرها.\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eولن يكون ذلك إلا من خلال الرسالة الحضارية التي يحملها المسلمون للعالم، وهي رسالة ربانية إنسانية أخلاقية، تتميز بالتوازن والتكامل، وتهيئ الإنسان ليقوم بعمارة الأرض وخلافة الله، وعبادته تعالى: بالعلم النافع، والإيمان الصادق، والعمل الصالح، والتواصي بالحق والصبر.\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eإننا لا نريد أن نهدم الحضارة المعاصرة، لأنها ستنهدم على رؤوس الجميع، وإنما نريد أن نحميها من نفسها، وأن نقدم لها طوق النجاة من غرق يهددها، ويهدد البشرية معها.\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eإننا وحدنا نملك البديل، وهو الإسلام، الذي بعث الله به جميع رسله، وأنزل به جميع كتبه، وارتضاه الله منهاجًا لجميع خلقه، على أن نحسن نحن الفهم له، والعمل به، والدعوة إليه، وأن نقدمه للناس نموذجًا يرى، لا كلامًا يقال، وبذلك نكون الأمة التي أرادها الله بقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} (البقرة:143)، {رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} (الكهف:10).\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eالدوحة: ذو القعدة 1413هـ - مايو (آيار) 1993م\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003eد. يوسف القرضاوي\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e......\u003cbr data-mce-fragment=\"1\"\u003e\u003cspan\u003e\u003cbr\u003e\u003c\/span\u003e\u003c\/p\u003e\n\u003c\/div\u003e\n\u003c\/div\u003e","brand":"يوسف قرضاوي","offers":[{"title":"Default Title","offer_id":44816629825804,"sku":"","price":55.0,"currency_code":"ILS","in_stock":false}],"thumbnail_url":"\/\/cdn.shopify.com\/s\/files\/1\/0019\/7102\/8034\/files\/ISLAM-HAZARATUL-GHAD-MKIS-CR.jpg?v=1700863779","url":"https:\/\/binyanbooks.com\/ar-pl\/products\/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%af","provider":"مكتبة بنيان","version":"1.0","type":"link"}