تسجيل دخول إنشاء حساب
تخطى الى المحتوى
بضع ساعات متبقية حتى انتهاء العرض! اضغط لمعرفة المزيد
بضع ساعات متبقية حتى انتهاء العرض! اضغط لمعرفة المزيد

كليلة ودمنة

كتابة تقييم
نفذت الكمية
السعر الأصلي 10.99€
السعر الحالي 8.99€

مختارات من كتاب كليلة ودمنة اصدار مؤسسة اقرأ

( فلما استوسق لدبشليم الأمر، واستقر له الملك. وكان مع ذلك مؤيدًا مظفرًا منصورًا. فهابته الرعية. فلما رأى ما هو عليه من الملك والسطوة، عبث بالرعية واستصغر أمرهم وأساء السيرة فيهم. وكان لا ترتقي حاله إلا ازداد عتوًا. فمكث على ذلك برهة من دهره. وكان في زمانه رجل فيلسوف من البراهمة، فاضلٌ حكيمٌ، يعرف بفضله، ويرجع في الأمور إلى قوله، يقال له بيدبا. فلما رأى الملك وما هو عليه من الظلم للرعية، فكر في وجه الحيلة في صرفه عما هو عليه، ورده إلى العدل والإنصاف؛ فجمع لذلك تلاميذه، وقال: أتعلمون ما أريد أن أشاوركم فيه؟ اعلموا أني أطلت الفكرة في دبشليم وما هو عليه من الخروج عن العدل ولزوم الـشر ورداءة السيرة وسوء العـشرة مع الرعية؛ ونحن ما نروض أنفسنا لمثل هذه الأمور إذا ظهرت من الملوك، إلا لنردهم إلى فعل الخير ولزوم العدل. ومتى أغفلنا ذلك وأهملناه لزم وقوع المكروه بنا، وبلوغ المحذورات إلينا؛ إذ كنا في أنفس الجهال أجهل منهم؛ وفي العيون عندهم أقل منهم. وليس الرأي عندي الجلاء عن الوطن. ولا يسعنا في حكمتنا إبقاؤه على ما هو عليه من سوء السيرة وقبح الطريقة. ولا يمكننا مجاهدته بغير ألسنتنا. ولو ذهبنا إلى أن نستعين بغيرنا لم تتهيأ لنا معاندته. وإن أحس منا مخالفته وإنكارنا سوء سيرته كان في ذلك بوارنا. وقد تعلمون أن مجاورة السبع والكلب والحية والثور على طيب الوطن ونضارة العيش لغدرٌ بالنفس. وإن الفيلسوف لحقيقٌ أن تكون همته مصروفة إلى ما يحصن به نفسه من نوازل المكروه ولواحق المحذور؛ ويدفع المخوف لاستجلاب المحبوب. ولقد كنت أسمع أن فيلسوفًا كتب لتلميذه يقول: إن مجاور رجال السوء ومصاحبهم كراكب البحر: إن سلم من الغرق لم يسلم من المخاوف. فإذا هو أورد نفسه موارد المهلكات ومصادر المخوفات، عد من الحمير التي لا نفس لها، لأن الحيوان البهيمية قد خُصَّت في طبائعها بمعرفة ما تكتسب به النفع وتتوقَّى المكروه: وذلك أننا لم نرها تورد أنفسها موردًا فيه هلكتها. وأنها متى أشرفت على مورد مهلك لها، مالت بطبائعها التي ركبت فيها - شحًا بأنفسها وصيانةً لها - إلى النفور والتباعد عنه، وقد جمعتكم لهذا الأمر: لأنكم أسرتي ومكان سري وموضع معرفتي؛ وبكم أعتضد، وعليكم أعتمد. فإن الوحيد في نفسه والمنفرد برأيه حيث كان فهو ضائع ولا ناصر له. على أن العاقل قد يبلغ بحيلته ما لا يبلغ بالخيل والجنود.





معلومات حول الكتاب:
عدد الصفحات : 183 صفحة
القياس : 14*20 سم
الوزن : 280 غرام
غلاف الكتاب : غلاف كرتوني
ترجمة : عبد الله بن المقفع
دار النشر : مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة